السيد عبد الله الشبر
59
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
فيقول : اللّه ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وصي محمد إمامي ، والكعبة قبلتي ؛ والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وآلهما وأوليائهما المعادون لأعدائهما إخواني ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ وأن أخاه عليا ولي اللّه ؛ وأن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذريته خلفاء الأمة وولاة الحق ، والقوامون بالصدق . فيقولان : على هذا حييت ، وعلى هذا مت ، وعلى هذا تبعث إن شاء اللّه تعالى ، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة اللّه ومستقر رحمته . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وإن كان لأوليائنا معاديا ولأعدائنا مواليا ولأضدادنا بألقابنا ملقبا ، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل اللّه عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون اللّه عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه ؛ ولا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به ؛ فيقول له ملك الموت : يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء اللّه إلى أعدائه ؛ فاليوم لا يغنون عنك شيئا ، ولا تجد إلى مناص « 1 » سبيلا ، فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم ، ثم إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها ، فيقول له منكر ونكير : انظر إلى ما حرمت من تلك الخيرات ، ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها ، فيقول : يا رب لا تقم الساعة ، يا رب لا تقم الساعة « 2 » . وقال عليه السّلام في قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 3 » الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده ، وإنما قال : يَظُنُّونَ لأنهم لا يدرون بما ذا يختم لهم ، والعاقبة مستورة عنهم
--> ( 1 ) المناص : الملجأ والمفر . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري ص 84 - 86 . ( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 46 .